فَقَالَ: إِنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَصِفُهَا لَيْسَ فِي الْفُرَاتِ أَمْنَعُ مِنْهَا عُبُورًا، فَكَيْفَ يَعْبُرُونَ مِنْهَا، إِنَّكَ لَتَقُولُ بَاطِلًا، ثُمَّ قَالَ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ: عَلَيْكُمْ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ عَلِيٍّ فَامْنَعُوهُمْ وَإِيَّاهُ ! فَتَبَادَرُوا إِلَيْهِ سَبْعَةُ آلَافِ رَجُلٍ بِأَيْدِيهِمْ السُّيُوفُ وَالْحَجَفُ، فَلَمَّا ظَهَرُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ - عَزَّ عِزُّهُ - لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَمَنْ مَعَهُ: اُعْبُرُوا !
وَكَانَ عَلِيٌّ - عَزَّ عِزُّهُ - فِي مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِالتَّنُّورِ مِنَ الْفُرَاتِ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَوْسَعُ مَاءٍ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَعْبُرُونَ، وَوَافَى الْمُهَلَّبُ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ يَعْبُرُونَ قَالَ: أَدْرِكُوهُمْ، فَإِنَّ الْمَوْضِعَ قَدْ نَضَبَ مَاؤُهُ، وَهُوَ مَخَاضٌ، فَهَوَوْا بِأَنْفُسِهِمْ فِي طَلَبِ الْقَوْمِ، فَلَمَّا صَارُوا فِي بَطْنِ الْفُرَاتِ أَخَذَهُمْ الْمَاءُ غَرَقًا.
فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ، كَانَ لَهَا فِيهِمْ وَلَدٌ، وَرَأَتْهُ يَغْرَقُ فَاسْتَغَاثَتْ قَائِلَةً: يَا عَلِيُّ سَأَلْتُكَ بِمُحَمَّدٍ وَحَقِّهِ عَلَيْكَ اُعْفُ عَنْ وَلَدِي وَعَنْ أَهْلِ الرَّقَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِكَ إِلَّا التَّفَضُّلُ.




