عَاصِمٍ إِنَّ عَلِيًّا قَدْ عَبَرَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَقَد بَقِيَ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ فَإِنْ أَرَدْتَهُ فَدُونَكَ إِيَّاهُ، فَإِنْ عَبَرَ كَانَ عَيْبًا عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ، وَيَحِلُّ بِكُمْ مِنْهُ مَا لَا تَسْتَنْقِذُوهُ وَلَا تَسْتَدْفِعُوهُ. فَأتَيْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ عَاصِمٍ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ سَبْعَةُ آلَافِ رَجُلٍ مِنَ الرَّقَّةِ وَالرَّافِقَةِ وَهُوَ يَأْمُرُ كُلَّ قَوْمٍ مِنْهُمْ بِأَنْ يَلْزَمُوا مَوْضِعَ الْعُبُورِ وَأَنْ يَمْنَعُوا مَنْ يَرِدُهَا بِالسَّيْفِ.
فَقُلْتُ: يَا بْنَ عَاصِمٍ قَدْ عَبَرَ جَمِيعُ عَسْكَرِ عَلِيٍّ الْفُرَاتَ، وَبَقِيَ عَلِيٌّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَمَا شَأْنُكَ إِيَّاهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْعُبُورِ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْبُرْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ عَبَرَ نَبَأٌ، وَيَبْلُغُ مُعَاوِيَةَ مَنْعِكَ إِيَّاهُ فَتَضْحَى عِنْدَهُ مُقَرَّبًا.
فَقَالَ: وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ، إِنِّي مَا أَبْقَيْتُ شَيْئًا يَعْبُرُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ حَمَيْتُهُ بِالرِّجَالِ حَتَّى لَا يَصِلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَلَا أَصْحَابُهُ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنّهُ دَعَانِي وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُرَا كُلُّ قَوْمٍ مِنْ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ، وَنَعَتَهُ لَهُمْ فَأَتَوْهُ وَعَبَرُوا مِنْهُ. فَقَالَ: أَوَتَعْرِفُهَا ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ مَوْضِعُ كَذَا وَكَذَا، وَمَوْضِعُ كَذَا وَكَذَا.




