لَيَكْفِنَا أَمْرُكَ، وَسَارَعْنَا إِلَى طَاعَتِكَ، وَالأَمْرُ لَهُ عَلَينَا، فَإِنْ أَوْلَيْتَ جَمِيلًا كُنْتَ أَهْلَهُ وَمَحَلَّهُ، وَإنْ سَطَوْتَ عَلَيْنَا وَأَرَدْتَ أَنْ تُذِلَّنَا لَمْ يَكُنْ لَنَا بُدٌّ مِنَ الْمَنْعِ عَنْ حَرِيمِنَا وَحَلَائِلِنًا وَالْوَفَاءِ بِذِمَّةِ إمَامِنَا.
فَقَالَ - عَزَّ عِزُّهُ - لِلْمُهَلَّبِ بْنِ عَاصِمِ: يَحْكُمُ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، اِنْصَرِفُوا !
ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ الأَشْتَرُ ؟ فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ: اُعْبُرْ أنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْفُرَاتِ !
ثُمَّ دَعَا بِأَوْلَادِ شُرَيْحٍ: مَرْثَدِ بْنِ شُرَيْحٍ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَشِمْرِ بْنِ شُرَيْحٍ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْبُرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنَ الْفُرَاتِ، وَأَمَرَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيَّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ، وَأَنْ لَا يَعْبُرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَمَا كَانَ إلَّا هُنَيهَةً حَتَّى عَبَرَ النَّاسُ، وَاسْتَقَرَّ بِهِمْ غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ، وَإِنَّ عَلِيًّا مَا عَبَرَ، وَلَا مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ أَمَرَهُ أنْ يَكُونَ مَعَهُ.
فَأَقْبَلَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَقَالَ: يَا حُرُّ ابْنَ الصَّبَّاحِ ! فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ ! فَقَالَ: اِمْضِ إِلَى الْمُهَلَّبِ بْنِ عَاصِمٍ وَقُلْ لَهُ: يَا ابْنَ




