ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ سُرَاقَةَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوهُ قَتِيلًا فَقَالُوا: إِنَّ سُرَاقَةَ كَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَإِنَّ أَهْلَ الرَّجُلِ أَتَوْا وَدَخَلُوا عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ فَقَتَلُوهُ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ رُعْبَكَ مِنْ مُحَمَّدٍ لَا يَزُولُ مِنْ قَلْبِكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِأَبِيكَ، فَلَا تُحَدِّثْ بِهَذَا أَحَدًا غَيْرِي مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَنْسُبُوكُمْ فِيهِ إِلَى الشُّكُوكِ وَالاخْتِلَاطِ، فَلَيْسَ هَذَا شَيْءٌ يَكُونُ أَبَدًا.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، أمَا تَرَى مَا هُمْ فِيهِ وَمَا قَدْ أَبْدَاهُ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرُو فَلِمَاذَا تُؤَخِّرُهُمْ. فَقَالَ: يَا عَمَّارُ لِيَحِقَّ الْحَقُّ وَيَبْطُلَ الْبَاطِلُ، فَقُلْتُ: لَكَ الأَمْرُ يَا مَوْلَايَ، ثُمَّ قَالَ: اِظْهَرْ يَا عَمَّارُ لَهُمْ، فَظَهَرْتُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ أَوَّلًا، وَأَنَا عَلَى فَرَسِي فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا عَمْرُو دُهِيتُ وَاللَّهِ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ لِعَلِيٍّ عَيْنًا مَعَنَا. فَقَالَ: وَمَا هُوَ ؟ فَقَالَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ !
وَرَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ سَرِيرِهِ، وَتَوَارَى مِنْ وَرَائِهِ يُخْفِي نَفْسَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُعَاوِيَةُ أَيْنَ تُوَارِي نَفْسَكَ ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَذِنَ لِي مَوْلَايَ فِيكُمَا لَمَا كَانَتْ تُخْفِيكُمَا عَنِّي أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ، وَإِذَا بِعَمْرُو قَدْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ.




