لِمَ قَتَلْتَ سُرَاقَةَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ إِلَيْكَ عَنِّي، مَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَهُ ؟
فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَقُلْتُ لَهُ: قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَكُنْتُ قَدْ أَحسَسْتُ بِإِصبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ عَلِيٍّ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى كَتِفِي فَآلَمَتْنِي، فَقُلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ: إِنَّ فِي كَتِفِي أَلَمًا شَدِيدًا، فَكَشَفَ ثَوْبِي وَإِذَا بِإِصْبَعِ عَلِيٍّ بِكَتِفِي دَاخِلَةً، فَصَارَ مَوْضِعُ إِصْبَعِ عَلِيٍّ كَالْبِئْرِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا دَمٌ وَلَا صَارَتْ جُرْحًا، وَلَيْسَ فِيهَا سِوَى الْعُمْق.
ثُمَّ كَشَفَ لَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ثَوْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَ كَتِفَهُ وَقَالَ لَهُ: اُنْظُرْ يَا عَمْرُو إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ صَارَ كَدَوْرَةِ الْخَاتَمِ فِي عُمْقِ الْفِتْرِ1، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمْرُو، وَإِنَّنِي مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا أَقْدِرُ أَعْتَقِلُ سَيْفًا وَلَا أَهُزُّهُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، افتُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعَنَا السَّاعَةَ فَيَسْمَعُ مِنَّا مَا نَخُوضُ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَنِي أَبِي حِينَئِذٍ عَنِ الدَّارِ وَقَالَ لِي: أُكْتُمْ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ذَلِكَ، إِذْ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا، إِلَّا يُقْتَلُ بِهَا سَيِّدُهَا.




