فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ: مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَنْدُبُكَ لِأَمْرٍ، إِنْ أَنْتَ أَتَيْتَهُ فَلَكَ عَلَيَّ مِائَةُ نَاقِةٍ حَمْرَاءَ، وَمِائَةُ ثَوْبٍ أَدْحَمِيَّةٍ، وَمِائَةُ حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ، وَمِثْلُهَا مِنْ عَصَبِ اليَمَنِ، وَكَرِشٌ مَمْلُوءٌ عَنْبَرٌ. فَقَالَ لَهُ سُرَاقَةُ: عَلَى مَاذَا يَكُونُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: تَقْتُلُ لِى مُحَمَّدًا وَتُرِيحُ قُرَيْشًا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ تُرِيحُ مُعَاوِيَةَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ !
فَقَالَ لَهُ: مَنْ هُوَ عَلِيٌّ، وَمَاذَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ: إِنِّي وَاجِلٌ مِنْهُ خَائِفٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ يُهْلِكَهُ عَلِيٌّ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ بِالْمَدِينَةِ.
فَقَالَ سُرَاقَةُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، فَأْتِنِي بِالْمَالِ فَأَودِعْهُ حَيْثُ الْكَعْبَةُ وَخُذْ عَلَيَّ عَهْدَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى أَنِّي لَا أَرْجِعُ إِلَّا بِقَتْلِهِمَا جَمِيعًا بِقَتْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ: أَتَاكَ سُرَاقَةُ بِأُمْنِيَتِكَ مِنَ اللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقُمْ هَاتِ مَا ذَكَرْتَ ! فَوَثَبَ أَبِي قَائِمًا، وَقَامَ مَعَهُ عُقْبَةُ، وَقَالَ لِي: كُنْ مَعَ سُرَاقَةَ حَتَّى يَفِيَ بِعَهْدِهِ !
فَخَرَجَ وَجَعَلْنَا نَتَحَدَّثُ مَعَ بَعْضِنَا الْبَعْضِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَامَ إِلَى مَخْدَعٍ لَهُ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ سَيْفًا لَهُ مِنَ الْحُسْنِ مَا لَا أَقْدِرُ أَصِفُهُ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ




