بَعْضًا، وَإِذَا بِصَوْتِ مَوْلَانَا يَعْلُو حَتَّى لَيُمْكِنُنِي أَنْ أَقُولَ: قَدْ سَمِعَهُ مَنْ هُوَ خَارِجُ قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ، وَلَكِنْ كُنْتُ لَا أَرَى مُعَاوِيَةَ يَسْمَعُ وَلَا عَمْرُو وَلَا مَنْ حَوْلَهُمَا مِنَ الْخَدَمِ وَالْغِلْمَانِ، وَإِنَّ خَيْلَنَا عَلَى بِسَاطِهِ يَرُوثُ وَيَبُولُ وَتَصْهَلُ وَتَجْمَحُ.
وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يُقْبِلُ عَلَى عَمْرُو وَيَقُولُ لَهُ: نَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، وَعَمْرُو يَقُولُ: لَا بَلْ نَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ نَسْمَعُ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ، وَنَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اِئْذَنْ لَنَا فِي قَتْلِهِمَا، فَيَقُولُ: أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ يَا عَمَّارُ، فَنَحْنُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرُو: وَيْحَكَ يَا عَمْرُو إِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِأَنَّ لِعَلِيٍّ مَعَنَا عَيْنًا تَسْمَعُ مُحَاوَرَتَنَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ، فَقَالَ عَمْرُو: إِنَّكَ لَتُصَحِّحُ لَهُ مَا يُدَّعَى فِيهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَعْلَمُ مِنْهُ مَا لَوْ حَدَّثْتُكَ بِهِ لَقُلْتَ فِيهِ بِمَا أَقُولُ ! فَقَالَ عَمْرُو: حَدِّثْنِي بِهِ !
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اعْلَمْ يَا عَمْرُو إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَأَبِي أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي شِعَبِ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ فِي مَنْزِلِ سُرَاقَةَ ابْنِ عَابِدٍ وَمَعَنَا عُقْبَةُ، وَقَدْ قَالَ أَبِي لِسُرَاقَةَ ابْنِ عَابِدٍ: فَهَلْ لَكَ فِي ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ ؟




