قَدْ وَرَدَ مِنَ الرَّقَّةِ، فَتَكْتُبُ إِلَى أَهْلِ الرَّقَّةِ يَمْنَعُونَهُ مِنَ الْعُبُورِ، وَيُصُدُّونَ عَنْهُ الْوُدَّ.
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَلَيْسَ يَرَاكَ، وَيَرَانَا وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِهِ وَمَعَهُ.
فَقَالَ: يَا عَمَّارُ إِنَّكَ تَرَاهُمْ بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ مَعَكَ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَكَ، لِأَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ مَعَهُمْ.
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَمَا انْتِظَارُكَ بِهِ ؟ بِغَدْرِهِ ! فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ حَتَّى أَقْضِي مَا قَرَّرْتُ، وَأُمْضِيَ مَا أَرَدْتُ فِيكَ وَفِيمَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، كَذَلِكَ أُعَذِّبُ وَأُنَكِّلُ بِقَومٍ اِسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ وَالتَّنْكِيلَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالجُحُودِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَى مَا يُظْهِرُهُ مَوْلَاكَ مِنْ عَظِيمِ الْقُدْرَةِ، فَكُنْ لِمَا أَطْلَعْتُكَ عَلَيْهِ عَارِفًا لِي، وَسَيُقَالُ: قُتِلَ عَمَّارٌ وَاسْتَشْهَدَ عَمَّارٌ، وَهَذَا مِمَّا أَظْهَرْتُهُ لَكَ مِنَ الدَّلَائِلِ، فَارْوِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا تُخْفِهِ.
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي أَوَيُقْتَلُ عَمَّارٌ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ وَهَا هُوَ مَعَكَ. وَإِذَا أَنَا بِالْحُسَيْنِ وَالْحَسَنِ جَمِيعًا مَعَنَا وَنَحْنُ نَرَى بَعْضَنَا




