مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 159

فَقُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي! فَقَالَ: لَوْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَرْتَقُوا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ وَيَهْبِطُونَ إِلَى قَرَارِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ وَيَأْتُونَ إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ لَمَا بَعُدَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَتَبَيَّنْهُمْ !

فَمَدَدْتُ عَيْنَيْ إِلَيْهِم، وَإِذَا سُيُوفُهُمْ مَشْهُورَةٌ بَأيْدِيهِمْ وَأَنَّ مُعَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ بِإِزَائِهِمْ، وَإِذَا بِالرَّجُلِ مِنْهُمْ يَدْخُلُ إِلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ، وَسَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يَقُولُ لَهُ أَحَدٌ: مَنْ أَنْتَ، وَأَيُّ شَيْءٍ يَشُكُّ، وَلِمَ أَشْهَرْتَ سَيْفَكَ ؟ فَإِذَا خَرَجَ سَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ يُفَاتِحُهُ خَادِمُهُ فُلَانٌ، وَيُدَاعِبُ فُلَانًا، وَيَلْهُو بِفُلَانٍ، وَيُشَاوِرُ فُلَانًا، وَيَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا.

قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَلْ إِنَّهُ يَدْخُلُ الْمُعَسْكَرَ فَيَطُوُفُهُ، فَمَنْ لَهُ خَبَرٌ بِمُعَاوِيَةَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ. فَإِنِّي عَلَى مَا أَنَا أُفَكِّرُ حَتَّى مَدَدْتُ عَيْنِي فَنَظَرْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَلَى سَرِيرِهِ، قَدْ مُهِّدَ بِالدِّيبَاجِ، وَإِذَا عَلَى رَأْسِهِ الْخَدَمُ وَالْغِلْمَانُ، وَإِذَا بِعَمْرُو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ أَسْفَلَ السَّرِيرِ، فَتَحَيَّرتُ فِي ضَمِيرِي

الصفحة 43 من 159