فَقُلْتُ: تُرَى مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ لَا أَعْرِفُهُمْ وَلَا رَأَيْتُهُمْ قَبْلَ هَذِهِ السَّاعَةِ، وَالسَّاعَةَ كَانَ مَوْلَايَ مُنْفَرِدًا فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، فَطَالَ تَعَجُّبِي مِنْ ذَلِكَ. فَنَادَانِي: يَا عَمَّارُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: اُدْنُ مِنِّي ! قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي نَفْسِكَ بِسَبَبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا قُلْتُ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ لِي: مُنْذُ السَّاعَةِ تَتَعَجَّبُ مِنْ عَلِيٍّ وَانْفِرَادِهِ، وَتُتْعِبُ نَفْسَكَ مِنَ الْقُرْبِ مِنِّي قَدْرًا عَلَيْكَ حَتَّى مَدَدْتَ عَيْنَكَ، فَنَظَرْتَ هَذِهِ الْكَوْكَبَةَ فَطَالَ عَجَبُكَ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا أَعْرِفُهُمْ وَلَا رَأَيْتُهُمْ قَبْلَ هَذِهِ السَّاعَةِ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَافُوا !
فَقُلْتُ: مَوْلَايَ، سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ، أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. فَقَالَ: هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا عَمَّارُ، فَهَلْ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ؟
فَقُلْتُ: إِذَا عَرَّفْتَ عَبْدَكَ عَرِفَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّهْرِ الَّذِي ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ کمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾




