مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 159

مِائَةِ إِنْسَانٍ إِلَى أَنِ الْتَحَقُوْا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُمْ الرُّمَّانَةُ، فَتَعَاوَنُوا عَلَى اجْتِذَابِهَا إِلَى الشَّطِّ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا طَاقَةٌ، فَاسْتَغَاثُوا بِقَوْمٍ مِنْهُمْ فَأَنجَدُوهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ قَوْمٌ، فَكَانَ فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَجْزِ.

فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَكَاثَرُونَ عَلَيْهَا وَلَا يَقْدِرُونَ، فَنَادَوْا: اُعْطُونَا الْحِبَالَ وَالْقَلُوصَ، فَلَمْ يَبْقَ حَبْلٌ طَوِيلٌ أَوْ سِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ إِلَّا ورُمِيَتْ إِلَيْهَا، فَأَمْسَكُوهَا فِي تِلْكَ السَّلَاسِلِ وَالْحِبَالِ وَالْقَلُوصِ، ثُمَّ جَذَبُوهَا إِلَى الشَّطِّ، وَقَدَّمُوهَا إِلَى مَا بَيْنَهُمْ، وَإِذَا هِيَ بِرُمَّانَةٍ عَظِيمَةٍ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ التِّلَالِ، وَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - جَالِسٌ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الرُّمَّانَةُ مَا سَمِعْنَا مِثْلَهَا أَبَدًا، وَلَا يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْهَا رُمَّانَةً نَبَتَتْ فِي الأَرْضِ قَدْ وَافَتْ مِنَ الْفُرَاتِ،

فَأَتَى حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا وَقَالَ: هَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْكُمْ وَانْتِقَامٌ مِمَّنْ جَحَدَ ونَکَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ الْعَلُوفَةَ فَلْيَعْتَلِفْ ! فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَنْعَكِفُونَ عَلَى تِلْكَ الرُّمَّانَةِ يَحْمِلُونَ مِنْهَا الزَّادَ وَالْعَلُوفَةَ بِالْمَخَالِي وَالْعَبِيِّ وَالسُّفْرِ وَالأَسْطَالِ، فَلَمْ يَبْقَ لَا فَارِسَ وَلَا رَاجِلَ إِلَّا وَقَدِ اعَتْلَفَ مِنْ تِلكَ

الصفحة 38 من 159