مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 159

رَجَعْنَا عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَجَعَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي عَبَرْنَاهُ بِهِ، فَإِنَّ الْفَرَسَ لَيَضَعُ حَافِرَهُ فِي الْمَاءِ إِلَى خَلْخَالِهِ، فَتَحْمِلُهُ الْمَاءُ هُوَ وَفَارِسَهُ كَالرِّيحِ.

وَكَذَلِكَ الرَّاجِلُ، لَيَضَعُ قَدَمَهُ فِي الْمَاءِ وَإِنَّ الْمَاءَ لَا يَبْلُغُ إِلَى رُكبَتَيْ الإِنْسَانِ فَتَحْمِلُهُ الْمَاءُ وَيَهْلَكُ مِثلَ الَّذِينَ هَلَكُوا، وَقَدْ هَلَكَ مِنَّا أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

فَقَالَ لَهُمْ: ذَلِكُمْ جَزَاءٌ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَمْرٍ لَكُمْ بِخِلَافِكُمْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ !

فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ نَكَثُوا رُؤُوسَهُمْ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَ مِنْهُمْ قَوْمٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُدِمْنَا الزَّادَ مُنْذُ أَمْسٍ، فَتَدَارَكْنَا بِمَا نَعْمَلُ !

فَمَا كَانَ إِلَّا وَأَسْرَعَ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ إِلَّا وَأَتَتْ رُمَّانَةٌ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ تَتَحَدَّرُ، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهَا وَقَالُوا: رُمَّانَةٌ بِالْمَاءِ تُقْذَفُ، فَتَبَادَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهَا يَجْهَدُونَ فِي أَخْذِهَا، فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَصَاحُوا إِلَى مَنْ هُنَاكَ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَلْحَقُوهُمْ، فَرَمَوْا بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى الْمَاءِ زُهَاءَ1 عَنْ

الهوامش

1زُهاءُ الشيءِ: ما يقَرُب منه
الصفحة 37 من 159