إِلَى الْمَخَاضِ وَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ رَجَعَ الْمَاءُ إِلَى حَالِهِ الَّذِي عَبَرْنَا فِيهِ فَاعْبُرُوا، وَجَعَلُوا يَخُوضُونَ بِالْمَاءِ وَإِنَّ الْمَاءَ لَيَأْخُذُهُمْ فِي نْقُصَانِهِ كَمَا كَانَ يَأْخُذُهُمْ فِي زِيَادَتِهِ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ إِنَّهُمْ يَغْرَقُونَ فِي هَذَا النُّقْصَانِ الْعَظِيمِ كَمَا غَرِقُوا فِي زِيَادَتِهِ. فَقَالَ لِي: یَا أُوَیْسُ، الَّذِي أَغْرَقَهُمْ فِي الْكَثِيرِ أَمَا يَقْدِرُ يُغْرِقُهُمْ فِي الْقَلِيلِ ؟
فَقُلْتُ: الأَمْرُ أَمْرُكَ، فَقَالَ لِي: كَمَا كَانَ عُبُورُكَ الْفُرَاتِ فِي زِيَادَتِهِ مِثْلَ مَا عَبَرْتَهُ بِنُقْصَانِهِ، وَلَوْلَا لُطْفِي بِهِمْ لَأَغْرَقْتُهُمْ أَوَّلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، فَقُلْتُ: لَكَ الأَمْرُ ! وَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِمْ اللَّيْلُ تَرَاجَعُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَقَدْ غَرِقَ فِيهِ خَلْقٌ فِي نُقْصَانِهِ مِثْلَمَا أَخَذَهُمْ فِي زِيَادَتِهِ.
فَقُلْتُ: مَوْلَايَ مَا يَرُدُّ عَنْهُمْ هَذَا ؟ فَقَالَ: يَا أُوَيْسُ مَا يَرُدُّ عَنْهُمْ الطُّوفَانُ وَلَا الرِّيحُ الْعَقِيمُ وَلَا رِيحٌ صَرْصَرُ وَتَرَى أَعْجَبَ مِمَّا رَأَيْتَ !
وَبَاتَتِ النَّاسُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ جَاؤُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - وَقَالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ غَرِقَ مِنَّا فِي الْفُرَاتِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَذَلِكَ إِنَّا أَرَدْنَا الْعُبُورَ، وَقَدْ كَانَ مَدُّ الْعَصْرَ فَغَرِقَت النَّاسُ ثُمَّ إِنَّنَا




