فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَتَأَمَّلْتُهُ، وَإِذَا هُوَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أُشَبِّهُكَ بِالْفَارِسِ الَّذِي رَأَيَتُهُ غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَخْبَارِ الْكُوفَةِ فَأَخْبَرَنِي. قَالَ: أَخْبَرَكَ بِأَنَّ فُلَانًا هَلَكَ، وَفُلَانَةً هَلَكَتْ وَفُلَانًا وُلِدَ لَهُ ذَكَرٌ وَفُلَانًا وَلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ، وَأَسْمَاءَهُمْ كَذَا وَكَذَا، وَجَعَلَ يُخْبِرُنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى لِي مَعَ الأَعْرَابِيِّ وَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ، وَمَا شَاهَدْتُ فِي الْكُوفَةِ، وَسُؤَالِ النَّاسِ لِي عَنْ رُجُوعِي، وَقَوْلِي لِلأَعْرَابِيِّ هَلْ رَقَدْتُ عَلَى فَرَسِي وَأَنْتَ تُحَدِّثُنِي، وَقَوْلِهِ لِي: نَعَمْ رَقَدْتَ طَوِيلًا !
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي هَلْ أَنْتَ مَعَنَا كُنْتَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَسْمَعُ وَأرَى مِنْ هَا هُنَا، هَلْ كَانَ غَيْرَ مَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ يَعْرِفُ مَا أَخْبَرْتُكَ غَيْرُ مَوْلَاكَ، هَلْ يَقْدِرُ عَلَى مَاءِ الْفُرَاتِ يَدْخُلُ أَحَدٌ غَيْرُ مَوْلَاكَ، وَمَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَمُدَّ ذَلِكَ الْمَدَّ وَيَنْقُصَ كَمَا عَبَرْتَهُ الْسَّاعَةَ فِي نُقْصَانِهِ غَيْرُ مَوْلَاكَ، وَهَلْ يَقَدِرُ يُرِيكَ الْكُوفَةَ وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا مِنَ الْبُعْدِ فِي أَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ غَيْرُ مَوْلَاكَ ؟
فَلَمَّا تَحَقَّقْتُ أَنَّهُ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ خَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا، فَقَالَ لِي: اُنْظُرْ یَا أُوَيْسُ ! فَقُمْتُ عَلَى قَدَمَيَّ لِأَنْظُرَ، وَإِذَا بِالنَّاسِ يَنْهَالُونَ




