مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 159

ثُمَّ مِلْتُ إِلَى قَوْدِ الْفَرَسِ لِأَرْفَعَهُ عَنِ الأَرْضِ وَكَانَ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَلَمَّا رَفَعْتُهُ وَرَفَعْتُ رَأْسِي رَأَيْتُ الْفَارِسَ عَلَى بُعْدٍ مِنِّي، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَلْحَقُ بِهِ، وَكَيْفَ أَطْلُبُهُ عَلَى هَذَا الْبُعْدِ ؟ وَقَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْيَسِيرُ، فَأَتْعَبْتُ فَرَسِي وَأَجْهَدْتُ نَفْسِي حَتَّى لَحِقْتُهُ بَعْدَ أَنْ أَقْسَمْتُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

فَثَنَيْتُ الْفَرَسَ إِلَى الْفُرَاتِ، وَوَافَيْتُ الْمَخَاضَ وَإِذَا الْمَخَاضُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَقْتَ نُقْصَانِهِ وَالْمَخَاضُ إِلَى ذِرَاعِ الْفَرَسِ، فَقُلْتُ: مَا أَسْرَعَ مَا نَقَصَ الْفُرَاتُ وَنَضَبَ مَاؤُهُ ؟

فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - إِذَا بِالْفَارِسِ غَرْبِيَّ الْفُرَاتِ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، سَبَقَنِي الْفَارِسُ إِلَى هَا هُنَا ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ الْفَارِسَ الَّذِي كَانَ مَعِي فِي الْبَرِّيَّةِ يَطْلُبُ الشَّامَ، وَكَانَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ الْغُرُوبِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى

الشَّخْصِ وَأُدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَأَنَا وَاقِفٌ بِإِزَائِهِ أُفَكِّرُ هَلِ الْفَارِسُ هَوَ أَمْ شَبَهُهُ، حَتَّى نَادَانِي: يَا أُوَيْسُ أُدْنُ مِنِّي.

الصفحة 34 من 159