فَأَقْبَلَ الْجَمِيعُ يُعَزُّونَنِي وَيَقُولُونَ: يَا أُوَيْسُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَحْرِمْكَ ثَوَابَهَا وَحُضُورَهَا.
فَأَثْنَيْتُ رِجْلِي عَنْ فَرَسِي وَدَفَعْتُهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ، وَمَشَيْتُ إِلَى الْجَبَّانَةِ. فَصَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَوَارَيْتُهَا بِيَدِي وَانْصَرَفْتُ بِانْصِرَافِ الْجَمِيعِ، وَجَعَلَ مَنْ حَضَرَ الْجَبَّانَةَ يَقُولُونَ لِي: كَيْفَ خَلَفْتَ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَهُ، وَإِنَّكَ عِنْدَهُ بِالْمَحَلِّ الرَّفِيعِ. فَأَقُولُ لَهُمْ: مَا هُوَ إِلَّا بِخَيْرٍ، حَتَّى أَتَيْت الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَتْ بِهِ فَرَسِي فَرَكِبْتُ وَعَطَفْتُ أَسِيِرُ فِي بَنِي حِمَّانَ قَاصِدًا أَنْ أَمُرَّ إِلَى مَنْزِلِي لِأَمضِيَ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا عَطَفْتُ بِالْفَرَسِ، فَإِذَا أَنَا بِالأَعْرَابِيِّ بِحَالِهِ الَّذِي كَانَ بِهَا، وَإِذَا أَنَا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: يَظْهَرُ أَنِّي رَقَدْتُ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِي وَرَأَيْتُ أَحْلَامًا، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَقَدْتُ أَنَا عَلَى ظَهْرِ فَرَسِي
هَذِهِ وَأَنْتَ تُحَدِّثُنِي ؟ قَالَ: نَعَمْ رَقَدْتَ طَوِيلًا !، فَصَحَّ عِنْدِي أَنِّي كُنتُ نَائِمًا مِنْ كَلَامِهِ.




