مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 159

أَفَتُحِبُّ يَا أُوَيْسُ أَنْ أُخْبِرَكَ مَا أَكَلُوا بِهَا مِنَ الطَّعَامِ، وَمَا شَرِبُوا بِهَا مِنَ الشَّرَابِ، وَمَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ الْخِطَابِ ؟

فَقُلْتُ فِي نَفْسِ: إِنِّي أَرَى هَذَا الْبَدَوِيَّ يَلْهُو بِي، فَقُلْتُ لَهُ: وَإِلَى أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ تَرُوحَ ؟ قَالَ: إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ: وَمَتَى خَرَجْتَ مِنَ الْكُوفَةِ ؟ فَقَالَ: السَّاعَةَ خَرَجْتُ وَقَدْ تَوَفَّتِ المْرَأَةُ الَّتِي خَلَّفْتَهَا بِمَنْزِلِكَ عَلِيلَةً، وَقَدْ تَرَكْتُهُمْ وَهُمْ يَحْفِرونَ لَهَا قَبْرًا لِيَدْفِنُوهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ! فَقُلْتُ: هَلْ إِنَّكَ تَقُولُ حَقًّا ؟

فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ ! فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَأَكَبَّتْ عَلَيَّ غُمَّةٌ فَأَخْرَقَتْ1 أَفْكَارِي، ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِالْكُوفَةِ فِي بَنِي حِمَّانَ، فَكُنْتُ أَنْزِلُ هَا هُنَا فَبَصَرْتُ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حِمَّانَ فَقُلْتُ لَهُ:

يَا فُلَانُ ! قَالَ: لَبَّيْكَ. قُلتُ: هَلْ لَكَ خَبَرٌ مِنْ جِنَازَةِ امْرَأَةٍ ؟ فَمِنْ قَبْلِ ان يُكَلِّمُنِي وَإِذَا بِالْجِنَازَةِ قَدْ أَشَرَفَتْ عَلَيَّ.

الهوامش

1خَرُقَ بالشيء: جَهلَهُ ولم يُحْسِنْ عَمَلَهُ
الصفحة 32 من 159