قَبْلَ مَدِّ الْفُرَاتِ، وَقَالَ آخَرُونَ: أَوَلَيْسَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، وَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - وَنَحْنُ نُخَاطِبُهُ بِالرُّجُوعِ.
فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ أَنْظُرُ مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ، وَأَنَا وَحْدِي فِي غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ حَتَّى لَاحَ لِي فِي الْبَرِّيَّةِ فَارِسٌ فَأَرْسَلْتُ الْفَرَسَ إِلَيْهِ، فَإِذَا بِفَارِسٍ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرٍ مُعْتِمٍ، مُعْتَجِزٍ مُتَقَلِّدٍ بِسَيْفٍ، مُعْتَقِلٍ بِقَنَاةٍ يَسِيرُ هْنًا وَهْنًا، وَأَنَا أُجْرِي الْفَرَسَ إِلَيْهِ جَرْيًا وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا قَابَ الرُّمْحِ وَمَا أَلْحَقُهُ. فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ وَخِفْتُ عَلَى فَرَسِي لَا أُهْلِكَهَا، نَادَيْتُهُ: قِفْ لِي أَيُّهَا الْفَارِسُ فَإِنِّي صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَوَقَفَ وَقَالَ لِي: أَنْتَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ ! قَالَ: مِنْ خَاصَّتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ؟ فَقُلْتُ: بَلْ مِنْ خَاصَّتِهِ، فَقَالَ: أَنَا عَارِفٌ لِخَاصَّتِهِ، فَأَيُّهُمْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُوَيْسُ الْقَرَنِيُّ ! فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَنَا عَارِفٌ بِكَ خِبْرَةً صَحِيحَةً، إِنَّ أَصْحَابَ
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خَالَفُوا عَلَيْهِ وَإِنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ عِلْمٌ بِذَلِكَ وَهُوَ السَّاعَةَ كَانَ، وَمَا عَبَرَ أَحَدٌ مِنْ عَسْكَرِهِ غَيْرِي.




