فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ الْعُبُورُ، وَقَدْ مُدَّ الْفُرَاتُ هَذَا الْمَدَّ الْعَظِيمَ ؟ فَقَالَ: اُعْبُرْ يَا أُوَيْسُ.
فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّرِيعَةَ الَّتِي هِيَ الْمَخَاضَةُ1،
وَإِذَا بِالْمَاءِ يَرْمِي أَمْوَاجَهُ وَيَفُورُ كَفَوْرَةِ الْقِدْرِ، فَصِحْتُ بِالْفَرَسِ فَنَزَلَ فِي الْمَاءِ، وَإِنِّي لَا أَشُكُّ أَنِّي ذَاهِبٌ وَالْفَرَسُ، فَمَرَّ الْفَرَسُ فِيهِ كَمَرِّهِ حِينَ عَبَرْنَاهُ، فَلَا وَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى عَظْمِ ذِرَاعِهِ. فَلَمَّا صِرْتُ فِي غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ حَمِدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَجَعَلْتُ أَشْكُرُ مَوْلَايَ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيَّ، فَنَظَرَنِي النَّاسُ وَقَدْ عَبَرْتُ، فَقَالُوا: إِنَّ أُوَيْسَ قَدْ عَبَرَ الْمَخَاضَةَ الَّتِي عَبَرَتْ خَيْلُنَا مِنْهَا.
فَوَاللَّهِ مَا اسْتَقَلْتُ2 حَتَّى أَنَّ الْمَاءَ حَمَلَ الْخَيْلَ وَذَهَبَ بِهِمْ، فَكَانَ الرَّجُلُ وَالْفَرَسُ يَمُرُّ عَلَى الْمَاءِ كَمَرِّ الرِّيحِ، فَغَرِقَ بِالْفُرَاتِ مِنْهُم خَلْقٌ
كَثِيرٌ، قِيلَ أَنَّ عَدَدَهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ. فَلَمَّا نَزَلَ ذَلِكَ بِهِمْ تَرَاجَعَ النَّاسُ عَنِ الْعُبُورِ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: إِنَّ أُوَيْسَ لَمْ يَكُنْ عَبَرَهُ، وَإِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ




