مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 159

مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ وَلِيَّهُ إِلَى عَدُوِّهِ، فَلَا تَنْصُرُونِي فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُنِي كَمَا قَالَ فِي خِطَابِهِ: إِلاَّ تَنْصُرُوهُ، فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ.

فَرَاَجَعُوهُ فِي الْقَوْلِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً، فَلَمَّا لَحُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: اِمْضُوا إِذَا شِئْتُمْ1.

فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ حَيْثُ عَبَرُوهُ، وَكَانَ خَبْطٌ عَظِيمٌ يَدُ الْفَارِسِ إِلَى سَاقِ الرَّاجِلِ، وَكَذَلِكَ عَبَرَة النَّاسُ، فَلَمَّا وَرَدُوا الْمَعْبَرَ لِيَعْبُرُوا فِيهِ، زَادَ عَلَيْهِمْ الْفُرَاتُ زِيَادَةً عَلَا فِيهَا عَلَى جَنْبَيْهِ، حَتَّى لَمْ يَتَمَالَكْ النَّاسُ الرُّجُوعَ عَنْهُ إِلَى حَيْثُ كَانُوا نُزُولًا فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، وَجَعَلُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْ عِظَمِ زِيَادَتِهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي زَادَ الْفُرَاتَ حَتَّى مَنَعَهُمْ مِنَ الْعُبُورِ ! فَقَالَ: يَا أُوَيْسُ !

فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: اُعْبُرْ إِلَى غَرْبِيِّ الْفُرَاتِ فاسْتَقْرِئْ خَبَرَ الْكُوفَةِ مِمَّنْ يَرِدُ بَعْدَنَا عَلَى إِثْرِنَا، أَوْ مَنْ يَمُرُّ مِنَ الْبَادِيَةِ.

الهوامش

1أن هؤلاء الذين ارادوا الرجوع ليسوا من العارفين بحقيقة المولى سبحانه وإلا لما تجرأوا بقولهم ،فمعسكر مولانا امير المؤمنين كان به مختلف المستويات فمنهم من يراه الخليفة الرابع ومنهم من يراه إمام مفترض الطاعة ومنهم من يراه هو هو لا إله إلا هو
الصفحة 28 من 159