مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 159

فَقَالَ: إجْلِسْ يَا أُوَيْسُ لِأُرِيَكَ مِنْهُمْ عَجَبًا، وَبِهِمْ مُعْتَبِرًا ! فَقُلْتُ: هَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَاقِفًا. قَالَ أُوَیْسُ: فَكُنْتُ وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى أَقْبَلَ النَّاسُ يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَأْذَنُ لَنَا بِالرُّجُوعِ إِلَى الْكُوفَةِ نَتَزَوَّدُ بِرَوَاحِلَ وَعَلَفٍ وَزَادٍ، فَإِنَّ بِهِ عَوَزًا فِي طَرِيقِنَا، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ تَدَعِ سَرَايَاهُ شَيْئًا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ وَأَبَادَتْهُ، وَهَذَا أَوَّلُ مَنْزِلَةٍ نَزَلْنَاهَا مِنَ الْبِلَادِ الَّذِي قَدْ وَعِيَهُ عَدُوُّنَا وَمَعَكَ مِنَ الْعَرَبِ مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ الْعَظَمَةِ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -: اِتَّقُوا اللَّهَ وَثِقُوا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ أَجْمَعْتُمْ لِأَمْرٍ طَلَبْتُمْ فِيهِ رِضَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجِهَادُ عَدُوِّهِ وَطَاعَةَ إِمَامِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَن تَنَالُوا إِلَّا خَيْرًا، وَلَا يَكُنْ بَعْدَ عُسْرِكُمْ إِلَّا يُسْرَا !

فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ مِنَّا الْفَارِسَ الَّذِي لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا فَرَسُهُ، فَإِذَا هَلَكَ الْفَرَسُ هَلَكَ فَارِسُهُ، وَمِنَّا الرَّاجِلُ الَّذِي لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا قَدَمَاهُ، فَإِذَا عُدِمَ الزَّادَ هَلَكَتْ نَفْسُهُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِوَضٌ،

وَإِذَا هَلَكَ الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ طَمِعَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَدُوُّهُ، وَوُصِلَ إِلَيْهِ عِنْدَ هَلَاكِ الْعُدَّةِ وَقِلَّةِ النَّصِيرِ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: إِنِّي وَاثِقٌ

الصفحة 27 من 159