فَقَالَ لَهُ: الأَمْرُ أَمْرُكَ يَا مَوْلَايَ، وَكَانَ قَدْ عَبَرَ الْفُرَاتَ وَنَزَلَ فِي جَانِبِهِ الشَّرْقِيِّ، فَكُنْتُ أُشْرِفُ فِي عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْمَعُ أَقَاوِيلَ شَتَّى وَإِنَّمَا أَعْوَزَهُمْ الزَّادُ وَالْعَلُوفَةُ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا مَا نَصَحَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ مَعَهُ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَمْ أَرَ مِنَ الْقَوْمِ أَقَلَّ اضْطِرَابٍ أَوْ فَشَلٍ مِنْ هَمْدَانَ.
فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْعَسْكَرِ أَتَيْتُهُ، فَلَما بَصُرَ بِي أَقْبَلَ عَلَيَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَبْدَأَهُ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: يَا أُوَيْسُ تَفَاشَلَ النَّاسُ عَنْ نُصْرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَرَجَعُوا عَنْ قِتَالِ مُعَاوِيَةَ مُنْذُ الْيَوْمِ لِعَوَزِ الزَّادِ وَالْعَلُوفَةِ.
فَقُلْتُ: هُوَ كَمَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي،
فَقَالَ: يَا أُوَيْسُ لَيْسَ مَا أَظْهَرُوهُ هُوَ مَا أَخْفَوْهُ، وَإِنَّمَا يُظْهِرُونَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي ذِكْرِ مَا جَرَى، حَيْثُ قَالَ: {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ.




