ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّارُ اُمْدُدْ عَيْنَكَ وَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ! فَمَدَدْتُ عَيْنِي وَإِذَا بِالْبَرِّ الَّذِي كُنَّا فِيهِ قَدْ صَارَ بَحْرًا عَظِيمًا، وَأَمْوَاجُهُ مِثْلُ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي، وَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وُقُوفٌ عَلَى نَشَزٍ1 مِنَ الأَرْضِ.
وَنَظَرْتُ إِلَى عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - يَسِيرُ كَسَيْرِهِ عَلَى الْمَاءِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي اُرْفُقْ بِعَمَّارٍ، قَالَ: اِعْلَمْ يَا عَمَّارُ لَوْلَا رِفْقُ مَوْلَاكَ بِكَ لَهَلَكْتَ لِسَاعَتِكَ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِدًا عَلَى قَرَبُوسِ2 سَرْجِ فَرَسِي، فَنَادَانِي: اِرْفَعْ رَأْسَكَ،
فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ فَإِذَا بِهِ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَسِيرُ فِي الْعَسْكَرِ وَالْجَيْشُ يَسِيرُ فِي مَوْضِعِهِ وَكَذَلِكَ الْحُسَيْنُ، فَازْدَدْتُ مِنْ حَمْدِ مَوْلَايَ وَشُكْرِ نِعَمِهِ عَلَيَّ، وَلَمْ أَعْزُ3 عَلَى مَوْلَايَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ عَادَلَ4 عَلَيَّ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ.




