لَيُقَبِّلُهُ وَيَضُمُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ سَهْمٌ رَمَاهُ فَقُتِلَ وَهُوَ عَلَى كَفِّهِ، وَإِذَا بِالْحُسَيْنِ قَدْ رَفَعَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ !
فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا سَيِّدِي، مِنْ أَيْنَ لِلْحُسَيْنِ هَذَا الطِّفْلُ ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ هَذَا طِفْلٌ أَظْهَرَهُ بِوَقْتِهِ. فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ نَاظِرًا إِلَيْهِ، وَإِذَا بِالَّذِي عَلَى يَدِهِ الطِّفْلُ هُوَ سكَد (عمر بن الخطّاب)، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: تُرَى هَلْ رَضِيَ عَنْهُ مَوْلَايَ حَتَّى أَظْهَرَهُ بِصُورَةِ الْحُسَيْنِ ؟ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَرَادِيسُ الْخَيْلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَأَحْدَقُوا بِهِ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِالسُّيُوفِ وَيَطْعَنُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الأَرْضِ، وَقَطَعُوا رَأْسَهُ وَرَفَعُوهُ لِوَقْتِهِ وَسَاعَتِهِ عَلَى رُدَيْنِيٍّ مِنَ الرِّمَاحِ، وَقَالُوا: قَتَلْنَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ.
فَنَظَرْتُ إِلَى قَوْمٍ عَرَفْتْهُمْ وَأَثْبَتُّهُمْ، وَقَدْ أَحْدَقُوا بِخَيْماتِ النِّسَاءِ وَعَنَّفُوا بِهِمْ، ثُمَّ سَارُوا بِالرِّجَالِ وَالنِّسْوَانِ مِنْ بَعْدِ نَهْبِ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُم. فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذَا الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ، فَقَدْ عَظُمَ عَلَيَّ وَكَبُرَ فِي نَفْسِي ؟




