مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 159

فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَمَّارُ، أَمَا هَذَا الْحُسَيْنُ وَاقِفٌ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَمْلَةَ وَالْكَرَّ وَالْقِتَالَ، وَمَا رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ حَمَلَ وَلَا مَرَّ إِلَّا فِي الْمَيْمَنَةِ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ الْخِيَامِ، وَإِنَّهُ لَوَاقِفٌ مَعِي وَمَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - لَمْ يَزَلْ وَلَمْ يَبْرَحْ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْجَمِيعِ إِلَّا قُتِلَ، وَرَأَيْتُ الْعَبَّاسَ قَدْ تَقَطَّعَتْ رِجْلَاهُ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى قُتِلَ.

فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَقْصِدُ مُعَاوِيَةَ لِمُحَارَبَتِهِ وَقَتْلِهِ، وَهُوَ بِبِلَادِ الشَّامِ، وَهَذِهِ سَرَايَاهُ وَبَادِرَتُهُ قَدْ أَحْدَقَتْ بِنَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ مَنْ هُوَ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى أَفْنَوْهُمْ وَنَحْنُ وُقُوفٌ، فَأْذَنْ لِي حَتَّى أَحْمِلَ فِيهِمْ وَأَكْشِفَهُمْ أَوْ تَأْمُرَ الْعَسْكَرَ أَنْ يَكُبَّ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكَهُمْ.

فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أَلَيْسَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكَ أَنِّي قَدْ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَإِنِّي إِنَّمَا أَطْلَعْتُكَ عَلَى مَا أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ بِمَا تَقَدَّمَ بِهِ مُحَمَّدٌ - عَزَّ عِزُّهُ - أَنَّهُ كَائِنٌ مِنْ قِبَلِ الْحُسَيْنِ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا سَيِّدِي ! فَقَالَ: اُنْظُرْ وَتَبَيَّنْ وَاعْتَبِرْ وَتَفَكَّرْ فِيهِ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَعَلَى يَدِهِ طِفْلٌ رَضِيعٌ، وَقَدْ أُخْرِجَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الْخَيْمَاتِ، وَإِنَّهُ

الصفحة 21 من 159