فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، وَأَینَ مُعَسْكَرُنَا ؟ فَقَالَ: هَا هُوَ، أَمَا تَرَاهُ ؟ فَقُلتُ: لَا وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ أُنْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِالْعَسْكَرِ قَائِمًا يُخَيَّلُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ سَائِرٌ، فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ يَا سَيِّدِي هَذَا عَسْكَرُنَا، وَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَالْحَسَنَ - عَزَّ عِزُّهُمَا -، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي رَتَّبَهُ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
وَكَانَ الْحُسَيْنُ فِي هَذَا الْوَقْتِ فِي الْمَيْمَنَةِ، وَالْحَسَنُ فِي الْمَيْسَرَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْسَّاقَةِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - عَلَى الْمُقَدِّمَةِ، وَالْجَيشُ يَسِيرُ بِهَيْئَتِهِ مَا حَالَ عَنْ كِيَانِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى نَفْسِي، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنْ عَجَائِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وُقُوفٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُمَا بِأَمْكِنَتِهِمَا فِي الْجَيْشِ يَسِيرُونَ.
فَإِنِّي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ بَادِرَةَ جَيْشٍ عَظِيمٍ فِيهِ رَايَاتٌ وَأَلْوِيَةٌ وَعُقُودٌ، وَرِجَالاً وَرُكْبَانًا قَدْ قَصَدُوا إِلَى تِلْكَ الْخِيَامِ وَالشِّرْذِمَةِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي فِيهِمُ الْعَبَّاسُ وَأَنَا نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ، حَتَّى رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ فِي وَسَطِهِمْ.
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي هَل أَمْضِي إِلَيْهِمْ ؟




