وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إلَى الْحُسَيْنِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ لَاشَكَّ فِيهِ حَتَّى أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ مُحَمَّدًا، فَقُلْتُ: هَذَا هَوَ الْحُسَيْنُ فِي الصُّورَةِ وَالْجَمِيعُ وَاحِدٌ.
فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ، هُمَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ وَلَا مُتَبَعِّضٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى الأَرْضِ، فَتَشَقَّقَتْ أَنْهَارًا، وَنَبَتَ عَلَيْهَا أَشْجَارٌ، وَنَخِيلٌ وَأَثْمَارٌ، وَأَيْنَعَ كُلُّ جِنْسٍ مِنْهَا، وَرَأَيْتُ رِجَالًا عِدَّتُهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى سِتِّينَ رَجُلًا، مِنْهَا رُكْبَانًا وَرَجَّالَةً، وَخِيَامًا وَنِسَاءً وَأَطْفَالًا.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي لَأَعْهَدُ هَذَا الْمَوْضِعَ بَرًّا مُقْفِرًا، فَأَيُّ وَقْتٍ حَدَثَ فِيهِ هَذَا الَّذِي أُعَايِنُهُ ؟
فَقَالَ لِي: يَا عَمَّارُ هَلْ تَدْرِي مَا هُوَ ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَوْلَى بِمَا سَأَلْتَنِي، وَلَا عِلْمَ لِي بِهِ إِلَّا مِنكَ ! فَقَالَ: يَا عَمَّارُ هَذَا الَّذِي تَرَاهُ يَكُونُ فِيهِ مِحْنَةٌ وَاعْتِبَارٌ كَمَا كَانَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، فَشُبِّهَ لِلْخَلْقِ، وَإِنَّ هَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا تَرَى، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ تُرِيَنِي ؟
فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، أُنْظُرْ مَا تَرَاهُ مِنِّي مِمَّا تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ وَقَدْ أَخْبَرْتُهُ الْحُسَيْنَ عَنْ نَعْتِهِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ الظَّاهِرُ.




