أَنْتَ وَاقِفٌ مِنْهَا ؟ فَقُلْتُ: كَلَّا يَا مَوْلَايَ ! فَقَالَ: يَا عَمَّارُ تَأَمَّلْهَا فَإِنَّكَ تَعْرِفُهَا، فَنَظَرْتُ مُتَأَمِّلًا، فَإِذَا أَنَا وَاقِفٌ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي عَرَجَ مِنْهُ النَّبِيُّ - عَزَّ عِزُّهُ - إِلَى السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ.
فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَإِذَا بِالْحُسَيْنِ وَاقِفًا، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ هَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي مِنْهُ عَرَجَ وَفِيهِ يَعْرُجُ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَيَعْرُجُ الْحُسَيْنُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ، اُنْظُرْ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ - عَزَّ عِزُّهُ -، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ حَيٌّ مَعَنَا، فَقَالَ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الْحُسَيْنُ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ !
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَلِمَ نَقُولُ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدَ غَابَ عَنَّا ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ مُحَمَّدٌ لَا يَغِيبُ وَلَا يَتَحَوَّلُ أَبَدًا، وَإِنَّمَا تَحُولُ الأَفْهَامُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَحْصِيلِهِ، وَلَا يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرُ الْغَايَةِ الَّتِي هِيَ فَوْقَهُ، أَمًّا مَنْ هُمْ دُونَهُ فَلَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ كُنْهِهِ وَذَاتِهِ.




