فَوَاللَّهِ إِنَّا لَقَدْ ظَنَنَّا أَنَّ الْفَرَسَ كَسْرَوِيٌّ مِنْ عَظَمَةِ الَّذِي بِلقَا1 خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَإِنَّ الْفَارِسَ كَسْرَوِيٌّ، فَقُلْنَا يَجُوزُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ اِسْتَنْصَرَ بِهِ وَجَزَعْنَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا بِالكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ تَخْتَلِطُ بِالْقَوْمِ، وَنَحْنُ نَرَى رُؤُوسًا تَتَوَاقعُ وَكُفُوفًا تَتَطَايَرُ، وَلَا نَعْلَمُ مِنْ أَيِّ الْعِصَابَتَيْنِ، وَكُنَّا نَنْظُرُ إِلَى الْفَارِسِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ فَلَا نَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَرَى فَرَسَهُ أَبْلَقَ. فَلَمْ تَزَلْ الْحَرْبُ تَرْمِي بِالشَّرَرِ وَنَحْنُ لَا نَجِدُ تَعَبًا وَلَا نَصَبًا، فَلَمَّا كَانَ وَقْتَ الزَّوَالِ صَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: حَرَامٌ حَرَامٌ ! وَوَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَافْتَرَقَ النَّاسُ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ وَقَدْ بَانَتْ مِنَ الْمُعَسْكَرِ، ثُمَّ رَأَيْنَاهَا وَهِيَ تَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا، وَنَحْنُ نَنْظُرُ الْفَارِسَ، وَنَرَاهُ وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَلْتَفِتُ فَنَرَاهُ مَعَنَا.
فَبُهِتْنَا لِذَلِكَ وَقُلْنَا: يَا مَوْلَانَا، مَنْ هَذَا الْفَارِسُ وَالْكَتِيبَةُ الشَّهْبَاءُ ؟ فَقَالَ لَنَا: هَذَا هَابِيلُ، وَهَذِهِ الْكَتِيبَةُ هِيَ الَّتِي نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ !
وَهَذَا مِنْ بَعْضِ مَعَاجزِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا أَظْهَرَهُ بِصِفِّينَ - عَزَّ عِزُّهُ -




