مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 159

فَوَاللَّهِ إِنَّا لَقَدْ ظَنَنَّا أَنَّ الْفَرَسَ كَسْرَوِيٌّ مِنْ عَظَمَةِ الَّذِي بِلقَا1 خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَإِنَّ الْفَارِسَ كَسْرَوِيٌّ، فَقُلْنَا يَجُوزُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ اِسْتَنْصَرَ بِهِ وَجَزَعْنَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا بِالكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ تَخْتَلِطُ بِالْقَوْمِ، وَنَحْنُ نَرَى رُؤُوسًا تَتَوَاقعُ وَكُفُوفًا تَتَطَايَرُ، وَلَا نَعْلَمُ مِنْ أَيِّ الْعِصَابَتَيْنِ، وَكُنَّا نَنْظُرُ إِلَى الْفَارِسِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ فَلَا نَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَرَى فَرَسَهُ أَبْلَقَ. فَلَمْ تَزَلْ الْحَرْبُ تَرْمِي بِالشَّرَرِ وَنَحْنُ لَا نَجِدُ تَعَبًا وَلَا نَصَبًا، فَلَمَّا كَانَ وَقْتَ الزَّوَالِ صَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: حَرَامٌ حَرَامٌ ! وَوَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَافْتَرَقَ النَّاسُ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ وَقَدْ بَانَتْ مِنَ الْمُعَسْكَرِ، ثُمَّ رَأَيْنَاهَا وَهِيَ تَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا، وَنَحْنُ نَنْظُرُ الْفَارِسَ، وَنَرَاهُ وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَلْتَفِتُ فَنَرَاهُ مَعَنَا.

فَبُهِتْنَا لِذَلِكَ وَقُلْنَا: يَا مَوْلَانَا، مَنْ هَذَا الْفَارِسُ وَالْكَتِيبَةُ الشَّهْبَاءُ ؟ فَقَالَ لَنَا: هَذَا هَابِيلُ، وَهَذِهِ الْكَتِيبَةُ هِيَ الَّتِي نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ !

وَهَذَا مِنْ بَعْضِ مَعَاجزِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا أَظْهَرَهُ بِصِفِّينَ - عَزَّ عِزُّهُ -

الهوامش

1بَلِقَ الرجلُ: تَحَيّرَ ودَهِش ، بلَقُ الدابة والبَلَقُ: سواد وبياض
الصفحة 156 من 159