لَمْ أَرَ أَهْوَلَ مِنْهُ، وَرَأَيْتُ مَوْلَايَ يَقْتُلُ الشُّجْعَانَ، وَيُجَنْدِلُ الْفُرْسَانَ، وَقَدْ قَامَتْ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ، وَقَدْ أَحَاطَتْ بِنَا عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ وَقَدْ اِفْتَرَقُوا فِرَقًا عَلَيْنَا.
فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ فِي شِدَّةِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَإِذَا سَمِعْنَا صَهِيلَ الْخَيْلِ وَقَرْقَعَةَ اللُّجُمِ وَصَلْصَلَةَ الْحَدِيدِ وَتَصَفُّقَ الرِّمَاحِ، فَبُهِتْنَا نَنْظُرُ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ اِشْتَغَلَ عَنَّا بِمُعَاوِيَةَ وَعَسْكَرِهِ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إلَيْهِ وَإِذَا نَحْنُ بِالْكَمِينِ قَدْ خَرَجَ مِنْ شِعْبِ الْوَادِي، وَرَأَيْنَا أَنَّنَا قَدْ مُلِكْنَا، فَأَيْقَنَّا عِنْدَ ذَلِكَ بِالْهَلَاكِ، وَإِذَا بِالْكَمِينِ قَدْ دَخَلَ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضٌ بِبَعْضٍ، وَإِذَا لِبَاسُ الْقَوْمِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَعَمَائِمُ بِيضٌ عَلَى خَيْلٍ شُهْبٍ .
وَإِذَا بِفَارِسٍ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَوْمِ عَلَيْهِ حُلَّةٌ بَيْضَاءُ لَا نَدْرِي مَنْ هُوَ، وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، لَمْ نَرَ أَعْظَمَ مِنْهُ فَارِسًا وَإذَا فِي وَسَطِهِ مِنْطَقَةٌ عَظِيمَةٌ كَسْرَوَانِيَّةٌ، وَأَمَّا الْفَارِسُ كَسْرَوِيٌّ، وَإِذَا بِيَدِهِ سَيْفٌ كَسْرَوِيٌّ وَإِذَا شِعَارُهُمْ التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ.




