فَدَخَلْتُ وَقَبَّلْتُ الأَرْضَ، فَتَبَسَّمَ مَوْلَايَ ضَاحِكًا، فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَإِذَا بِجَانِبِ الْخَيْمَةِ كَلْبٌ أَسْوَدٌ وَاضِعٌ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ يَتَذَلَّلُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ. فَقُلْتُ لِمَوْلَايَ: مَا هَذَا الْكَلْبُ يَا مَوْلَايَ ؟ فَقَالَ لِي: هَذَا اللَّعِينُ ابْنُ هِنْدٍ، وَالْعَسْكَرَيْنِ لِي أَقْتُلُ مِنْهُمْ مَنْ أَشَاءُ وَأَصْفَحُ عَنْ مَنْ أُرِيدُ.
ثُمَّ خَرَجَ مَوْلَايَ مِنَ الْقُبَّةِ وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ، فالْتَفَتُّ إِلَى الْكَلْبِ وَإِذَا هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَإِذَا بِهِ قَدْ عَادَ خَلْقًا سَوِيًّا، فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ
مُعَاوِيَةُ، فَدُهِشْتُ مِنْ ذَلِكَ وَنَظَرْتُ مِنْ مَوْلَايَ مُعْجِزًا عَظِيمًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَوْلَايَ سَائِرًا وَأَنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَيْنَا عَسْكَرَنَا، وَتَمَّ الْحَدِيثُ.




