الْقَلْبِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ إِنَّهُ أَحْزَنَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْقَتْلَى الَّذِي أَرَاهُمْ فِي الْمُوَحِّدِينَ.
فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: وَمَا الَّذِي رَأَيْتَ يَا قَنْبَرُ ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ رَأَيْتُ ثَمَانَمِائَةَ رَجُلٍ فِي الْقَتْلَى !
فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: أَتَعْرِفُهُمْ يَا قَنْبَرُ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، فَقَالَ لِي: یا قَنْبَرُ اُنْظُرْ إِلَى خِيَمِ الْقَوْمِ ! قَالَ قَنْبَرُ: فَأَتَيْتُهُمْ، فَإِذَا أَيُّ خَيْمَةٍ أَتَيْتُهَا أَدْخُلُهَا وَأَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَإِذَا بِصَاحِبِهَا جَالِسٌ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، وَإِذَا بِالْقَوْمِ عَلَيْهِمْ حُلَلُ السُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ مُوَشَّحِينَ بِعَصَائِبِ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ.
فَفَرِحْتُ لِذَلِكَ لَمَّا نَظَرْتُ هَكَذَا وَحَمِدْتُ مَوْلَايَ عَلَى نِعَمِهِ، وَأَتَيْتُ إِلَى حَضْرَتِهِ فَوَجَدْتُهُ أَخَذَ الْوُرودَ وَسَلَّمَ ثُمَّ اِلْتَفَتَ إلَيَّ مُتَبَسِّمًا، وَقَالَ لِي: يَا قَنْبَرُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: }وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ • فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ{.




