أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ الْمُنْقَضِّ إِلَى وَكْرِهِ، أَوْ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ، فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنْ دُونَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ اِحْبِسُوهُ وَارْكَبُوا نَحْوَهُ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ فِينَا يُطِيقُهُ ؟ وَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: هَذَا عَلِيٌّ قَدْ هَوَّلَ1 !
فَلَمَّا اقْتَرَبَ الْفَرَسُ مِنْهُ مَدَّ سَبَّابَةَ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَةِ الْفَرَسِ، فَرَدَّهُ عَلَى مُؤَخَّرِهِ وَاقِفًا وَسَاخَ فِي الأَرْضِ بِرَاكِبِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ هَلَكَ وَاللَّهِ الْفَارِسُ وَفَرَسَهُ ! فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِ الأَرْضِ وَانْقَضَّتِ الْفَرَسُ وَرَاكِبُهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -: دُونَكُمْ إِيَّاهُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، فَاسْأَلُوا صَاحِبَكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا شَأْنُكَ فَقَالَ، وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّنِي فِي قَرَارِ الأَرْضِ السُّفْلَى وَاسْتَنْقَذَنِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -. فَأَمْسَكَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - حَتَّى هَدَأَ الْفَرَسُ، وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَيُّكُمْ يَرْكَبُ هَذَا الْفَرَسَ وَيُجْرِيهِ ؟
فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ مَا كَانَ فِينَا أَفْرَسُ مِنْ هَذَا الْفَارِسِ، وَقَدْ جَرَى بِرَكْبَتِهِ كَمَا رَأَيْنَاهُ فَكَيْفَ نَحْنُ ؟




