مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 159

أَسْرَعَ مِنَ الطَّيْرِ الْمُنْقَضِّ إِلَى وَكْرِهِ، أَوْ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ، فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنْ دُونَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ اِحْبِسُوهُ وَارْكَبُوا نَحْوَهُ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ فِينَا يُطِيقُهُ ؟ وَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: هَذَا عَلِيٌّ قَدْ هَوَّلَ1 !

فَلَمَّا اقْتَرَبَ الْفَرَسُ مِنْهُ مَدَّ سَبَّابَةَ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَةِ الْفَرَسِ، فَرَدَّهُ عَلَى مُؤَخَّرِهِ وَاقِفًا وَسَاخَ فِي الأَرْضِ بِرَاكِبِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ هَلَكَ وَاللَّهِ الْفَارِسُ وَفَرَسَهُ ! فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِ الأَرْضِ وَانْقَضَّتِ الْفَرَسُ وَرَاكِبُهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -: دُونَكُمْ إِيَّاهُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، فَاسْأَلُوا صَاحِبَكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا شَأْنُكَ فَقَالَ، وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّنِي فِي قَرَارِ الأَرْضِ السُّفْلَى وَاسْتَنْقَذَنِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -. فَأَمْسَكَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - حَتَّى هَدَأَ الْفَرَسُ، وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَيُّكُمْ يَرْكَبُ هَذَا الْفَرَسَ وَيُجْرِيهِ ؟

فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ مَا كَانَ فِينَا أَفْرَسُ مِنْ هَذَا الْفَارِسِ، وَقَدْ جَرَى بِرَكْبَتِهِ كَمَا رَأَيْنَاهُ فَكَيْفَ نَحْنُ ؟

الهوامش

1هَوَّلَ الْأَمْرَ : شَنَّعَهُ وَعَظَّمَهُ وَبالَغَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَهُ هَائِلاً
الصفحة 147 من 159