مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 159

وَإِلْقَاءِ الشَّكِّ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ. فَكَانَ مِمَّا ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ عَابُوهُ بِسَبْعِينَ خَصْلَةً، مِنْهَا أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ عَلِيًّا قَدْ ضَعُفَ حَتَّى لَا حَرَاكَ بِهِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ أَقْوَى النَّاسِ، وَهُوَ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ بِمَا يَقُولُونَ.

قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ: فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَبْرُزُوا الْغَدَ إِلَى ظَاهِرِ الْكُوفَةِ، فَخَرَجَ النَّاسُ كَافَّةً وَخَرَجَ الْفُرْسَانُ وَالأَبْطَالُ وَالشُّجْعَانُ، وَقَدْ نَزَلُوا فِي مَوْضِعِ فَضَاءٍ وَاسِعٍ، فَأَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَمْعِ أَنِ انْصَاعُوا شَوْطًا وَاحِدًا فَامْتَثَلُوا الأَمْرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا صَاحِبَ الْخِبَاءِ الْمُعَلَّى، وَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى، هَلُمُّوا وَانْتَخِبُوا خُيُولَكُمْ، فَنَزَلَتِ النَّاسُ وَانْتَخَبَتْ لَهُمْ الْخُيُولَ، فَكَانَ عِدَّتُهُمْ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتِّينَ فَارِسًا، ثُمَّ انْتَخَبَ مِنْهُمْ مِائَةَ فَارِسٍ، ثُمَّ انْتَخَبَ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَخيرُوا مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدًا، وَجَمَعَ النَّاسُ مِنْهُمْ مَا لَهُ نَظِيرٌ فِي الْعَسْكَرِ.

فَقَالَ لِعُتْبَةَ ابْنِ الْحَارِثِ وَكَانَ أَفْرَسَ الْفُرْسَانِ جَمِيعًا: دُونَكَ هَذَا الْفَرَس اِرْكَبْ ! فَرَكِبَ وَجَرَّبَهَا وَحَمَا أَشْوَاطَهَا وَقَدْ بَيَّنَ شَجَاعَتَهُ وَفُرُوسِيَّتَهُ لِلْمَلَإِ. فَحَجَبَتِ النَّاسُ نَظَرَهَا إِلَيْهِ وَأُعْجِبَتْ بِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ

الصفحة 146 من 159