الْمُؤْمِنِينَ قَدْ زَاغَتْ أَبْصَارُنَا، وَصِرْنَا نَرَى أَعْدَائَنَا وَأَعْدَائَكَ بِصُوَرٍ مَمْسُوخَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - لِلْعَارِفِينَ: مَا تَرَوْنَ، فَصَاحَ صَائِحٌ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ: مَا عَجَّلْتَ عَلَى الأُمَمِ السَّالِفَةِ فِي تَكَبُّرِهَا عَلَيْكَ وَلَا بِادِّعَائِهَا الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ دُونِكَ، وَلَا تَكْذِيبِهَا لِرُسُلِكَ، وَلَا قَتْلِ النَّبِيِّينَ، إِلَّا بَعْدَ وُجُوبِ الْحُجَّةِ، فَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ قَدْ قَدَّمْتَ الْعُقُوبَةَ، قَبْلَ الإِسْتِحْقَاقِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كُنْتَ قَادِرًا فَلَا تَعْجَلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يُعَجِّلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -: قَدْ أَمْهَلْتُكَ وَجَعَلْتُ هَذَا الأَمْرَ يَلِي إِلَيْكَ وَتَحْكُمَ فِيهِ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ ثُمَّ تَحِقُّ عَلَيْكَ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَيلْحَقُ بِكَ جَرَائِرُ طَوَاغِيتِكَ الَّذِينَ
عَبَدُوكَ مِنْ دُونِي، ارْجِعُوا يَا وَقُودَ النَّارِ وَحَطَبَ جَهَنَّمَ، أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ كَمَا كُنْتُمْ ! فَعَادَتْ صُفُوفُ أَهْلِ الشَّامِ كَمَا كَانَتْ
فَقَالَ مَالِكٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَ الأَمْرُ وَالْحُكْمُ، فَعَلَامَ تَبْلُونَا بِهِمْ، فَقَالَ: لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ !
فَبَرَزَ النَّاسُ مِنَ الصُّفُوفِ وَعَادُوا إِلَى الْقِتَالِ




