مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 159

يَعزُبْ عَلَيْهِ فِي مُلْكِهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَجْنِحَةً مِنْ جَوْهَرٍ، وَيَجْعَلَ لَهُ يَدَيْنِ كَمَا يَهْوَى. فَقَالُوا: يَا مَوْلَانَا لَقَدْ ثَبَتْنَا بِمَعْرِفَتِهِ، وَإِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ الشَّكْوَى، فَقَالَ: وَعَسَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ !

وَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ بِالأَذَانِ، فَأَذَّنَ، فَعَكَفَتْ النَّاسُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَهُمْ سُكَارَى لَا يَعْقِلُونَ مِنْ عِظَمِ مَا شَاهَدُوا، وَأُعِيدَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَتَرَكُوا الْقِتَالَ إِثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَى أَنْ تَنَاسَوْا النَّاسُ الْحَدِيثَ وَعَادُوا إِلَى الْقِتَالِ.

قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْعَسْكَرُ بِصِفِّينَ، وَكَانَ أَوَّلَ الْقِتَالِ، صَفَّ الصُّفُوفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَقَامَ رَايَاتِهِ، وَعَهِدَ إِلَى كُلِّ حَامِلِ رَايَةٍ وَمَنْ تَحْتَهَا بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِ وَقَدْ وَقَفَتْ صُفُوفُ أَهْلِ الشَّامِ بِمُقَابَلَتِهِمْ وَنصَبَتْ

رَايَاتِهِمْ، وَقَدِ اطَّلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - عَلَى قُلُوبِ النَّاسِ فَوَجَدَهَا قَدْ وَجِلَتْ وَمُلِئَتْ رُعْبًا، فَوَقَفَ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ وَأَقْبَلَ عَلَى صُفُوفِهِ، وَبَسَطَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَمَرَّهَا عَلَى صُدُورِ النَّاسِ جَمِيعًا، فَسَكَنَتْ قُلُوبُهُمْ وَانْجَلَى الرَّانُّ وَالرَّوْعُ عَنْهُمْ، وَسَخَتْ أَنْفُسُهُمْ بِالْقِتَالِ، فَصَاحَ فِيهِمْ صَائِحٌ: يَا جُنْدَ اللَّهِ وَأَنْصَارَ الدِّينِ وَأَعْوَانَ

الصفحة 139 من 159