سَمَٰوَاتٍ وَأَرَضِينَ فَعَهْدُكَ فِيهِ مَأْخُوذٌ، ثُمَّ أُحْدَثَ الْمَلِكُ الْحَارَ1 وَالظُّلْمَةَ، فَعَهْدُكَ فِيهِ مَأْخُوذٌ.
وَبَقِيَ هَذَا الْمَلِكُ الْمَأْمُولُ الْمُنْتَظَرُ، وَهُوَ يَوْمُ كَشْفِ الْغِطَاءِ وَجَلَاءِ الْعَمَاءِ وَالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّاهِرَةِ، وَإِظْهَارِ مَا كُتِمَ وَإِعْلَانِ مَا خَفِيَ، ثَمَّ السَّعَادَةُ الدَّائِمَةُ لِأَهْلِهِ، ثَمَّ لَكَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ الْمِلْك كَمَا تَشَاءُ .
ثَمَّ انْثَنَى إِلَى ذَلِكَ الْخَلْقُ وَقَدْ غَضَّتْ أَبْصَارُهُمْ وَصَكَّتْ مَسَامِعُهُمْ، وَذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ، فَقَالَ : أَيُّهَا السَّوَامُ2، وَالحس وَالْهَوَامُّ، أَيْقَاظٌ أَنْتُمْ أَمْ نُوَّامٌ، عَلَى الْعَارِفِينَ مِنْكُمُ السَّلَامُ.
ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -، وَأَقْبَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ، وَارْتَفَعَ مُصْعَدًا وَعَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ قَدْ أَضَاءَ لَهُ
مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَيَدُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ تَرْتَفِعُ مَعَهُ حَتَّى غَابَ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ فَلَمْ يُرَى، وَرَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَفَّهُ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَدَقَ اللَّهُ: {وَلَقَد أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا}. أَمْرًا یُکْفَى.




