وَعَاشُوا بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَزَّ عِزُّهُ -، وَبَقُوا مَعَكَ سِنِينَ أَحْيَاءً يُرْزَقُونَ.
وَلَقَدْ حَمَلَتُكَ السَّحَابَةُ، وَسُيِّرَتْ لَكَ الرِّيَاحُ وَأُعْطِيتَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَمُلكَ الْبَرَايَا وَالْمَنَايَا وَالْقَضَايَا. وَكَانَ إِلَيْكَ حُكْمُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالتَّأْوِيلِ وَالتَّنْزِيلِ، عَلَى عَهْدِ آدَمَ وَالصُّحُفِ وَالْكُتُبِ.
وَإِنِّي لَأَعْلَمُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَمَا يُرِيدُونَ، فَوَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَ لَهُمُ الأَرْضَ سَمَاءً وَالسَّمَاءَ أَرْضًا، وَأَجْرَيْتَ لَهُمْ السَّحَابَ وَسَيَّرْتَ لَهُمْ الْجِبَالَ، وَسَخَّرْتَ لَهُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَحْضَرْتَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَنَصَبْتَ لَهُمْ الْكُرْسِيَّ لِفَصْلِ الْقَضَايَا، مَا زَادَ فِي الْعَارِفِينَ لَكَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَلَا نَقَصَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَإِنَّ عَهْدَكَ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ مَأْخُوذُ عَلَى
الْمُطِيعِينَ وَالْعَاصِينَ الْمُكَذِّبِينَ، وَلَوْ بَقِيَ الْمِلِكُ نُورًا بِلَا ظُلْمَةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُحْدِثَ الْمَلِكُ جَوْهَرًا فَعَهْدُكَ فِيهِ مَأْخُوذٌ، ثُمَّ نَقَلَ الْمَلِكُ




