عَوَانًا، يَكْبُرُ فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ بِهَا الْكَبِيرُ، وَيَبْقَى مَا بِقَى الدَّهْرُ أَوْ تَجَمَّعْنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى كَلِمَةِ الْحَقِّ. هَذَا قَوْلُ جُلَّ مَنْ تَرَاهُ مِنَ أَهْلِ السَّوَادِ الأَعْظَمِ !
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا زَيْدُ، فَقَدْ قُلْتَ مَا شَكَرَ اللَّهُ لَكَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، اِجْلِسْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلَمَّا جَلَسَ وَثَبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مَنْ مُضَرَ وَرَبِيعَةَ خَطِيبٌ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَالضَّوْضَاءُ، وَاشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ كَلَامُهُ، فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -: صَهْ، صَهْ !
فَسَكَتَ النَّاسُ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُمْ: لِيَقُمْ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ وَحْدَهُ وَلْيَقُلْ وَلَا يَبْطُلْ .
فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَإِذَا قَدْ أَقْبَلَ شَابٌّ فِي أَطْمَارٍ خُضْرٍ وَرَوَائِحَ طَيِّبَةٍ فِي غَيْرِ زِيِّ الْعَسْكَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، مُفَرَّعٌ عَلَى وَجْهِهِ لَا يُثْنِي طَرَفَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: السَّلَامُ مِنَ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ عَلَى




