مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَخْبَارُ الصِّفِّينِيَّاتِ - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 159

فَقَالَ: لَيْسَ لِهَذَا جَمَعْتُكُمْ، وَإِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِيَذْكُرَ كُلُّ امْرِئٍ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ قِتَالِ هَذِهِ الْعَصَابَةِ الْقَاسِطِينَ، فَمَكَثَ النَّاسُ جَمِيعًا حَتَّى قَامَ رَجُلٌ مِنْ شُرْطَةٍ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ شِهَابٍ اللَّخْمِيُّ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَذِنْتَ لَنَا فِي الْقَوْلِ فَنَقُولُ !

فَقَالَ: قُولُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ، فَإِنَّهُ يَوْمُ قَوْلٍ، وَلَهُ جَلَسْتُ، فَأَشَارُوا إِلَيْهِ خَلْقٌ بِأَيْدِيهِمْ، وَقَالُوا لَهُ: يَا زَيْدُ إِنَّكَ فَصِيحُ اللِّسَانِ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَقُلْ وَأَوْجِزْ، فَقَدْ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ.

فَقَالَ زَيْدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ نَجِد فِي أَنْفُسِنَا مِنْ قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَهُوَ مَا يُرْضِي اللَّهَ وَيُرْضِيكَ عَنَّا فَوَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَعْمَلْنَا فِي دِمَائِهِمْ سَيْفًا وَلَا رُمْحًا، وَلا فِي أَنْفُسِنَا شَكٌّ مِمَّا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ

وَأَمَرْتَنَا بِهِ، وَحَضَضْتَنَا عَلَيْهِ، وَلَا أَتْرَفْنَا، وَلَا وَهُنَّا وَلَا تَنَازَعْنَا، وَلَا تَفَاشَلْنَا، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ قَتَلَ أَصْحَابُكَ إِخْوَتَهُمْ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَمَا بَعْدَ هَذَا نَرْجُوهُمْ وَيَرْجُونَا، فَقَدْ كَشَفْنَا الْقِنَاعَ للَّهِ وَأَظْهَرْنَا الْمَكْنُونَ، وَاقْتَحَمْنَاهَا حَرْبًا

الصفحة 132 من 159