فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مَنْ يَتقَدَّمُنَا وَنَحْنُ أَوْلَى بِالسَّيْفِ لِأَنَّ قُرَيْشًا بِنَا نُصِرَتْ، فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ -: لَا يَتَقَدَّمُ إِلَّا مَنْ نُودِيَ بِهِ !
فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: يَا حَارِثُ إِلَيَّ أَنْتَ مَعَ قَوْمِكَ، فَأَقْبَلَ الْحَارِثُ الأَعْوَرُ، وَهَمْدَانُ مَعَهُ كَالأَمْوَاجِ إِذَا زُجِرَتْ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَتْ رَبِيعَةُ: أَتَرَوْنَ إِخْوَانَنَا مِنَ الْيَمَنِ كَيْفَ قَدْ تَطَاوَلَتْ عَلَيْنَا ؟
فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَيْنَ رَايَاتُ رَبِيعَةَ ؟ فَأَقْبَلَتْ بِالتَّلْبِيَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَصَارَتْ مُضَر تَتَمَيَّزُ غَيْظًا، فَقَامَ فِيهَا الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ خَطِيبًا وَقَالَ: مَعَاشِرُ النَّاسِ، اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْمَفْتُونَ مَنْ غَلَبَهُ هَوَاهُ، وَأَنْكَرَ الطَّورَ، وَطَلَبَ الإِمَارَةَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، إِمَامُكُمْ إِمَامٌ عَدْلٌ لَا تُنْكِرُوهُ، وَقَائِمٌ بِالْحَقِّ لَا تَجْحَدُوهُ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْكُمْ
لَهُ، وَهُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُمْ عَلَيْهِ بِمُسَيْطِرِينَ، فَلْيَحْقِرَنَّ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ نَفْسَهُ وَلْيُخْرِجْ النَّخْوَةَ مِنْ قَلْبِهِ، وَلْيَقِفْ حَيْثُ أَوْقَفَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ –




