فَلَمَّا فَرَغَ عَمْرُو مِنْ مُسَارَةِ أَبِي مُوسَى، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: هَاكَ يَا مَالِكُ مَا فِي يَدِي فَضَعْهُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، وَمَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا (جَبَلُ حِرَاءَ)، فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَوَاللَّهِ مَا بَانَ لِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: هَاكَ يَا مَالِكُ مَا فِي يَدِي فَضَعْهُ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَمَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا بِهَا ( جَبَلُ أَبِي قُبَيْسٍ ) فَأَخَذْتُهُ بِيَدِي كَمَا كَانَ جَبَلُ حِرَاءَ فَوَضَعْتُهُ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَوَاللَّهِ مَا بَانَ لِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَمَدَدْتُ عَيْنِي فَلَمْ أَرَ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَنَفَرًا كَانُوا مَعَهُ مِنْ خَوَاصِّهِ وَإِذَا بِالْخَلْقِ هُمُودٌ .
فَقَالَ: يَا مَالِكُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَتْرُكَهُمْ كَهَيْئَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْكَشْفِ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لِي فِي ذَلِكَ إِرَادَةٌ. ثُمَّ قَالَ: اِرْجِعْ حِرَاءَ، فَرَجَعَ عَنْهُمْ، وَقَالَ: اِرْجِعْ أَبَا قُبَيْسٍ، فَرَجَعَ عَنْهُمْ، وَعَادُوا كَهَيْئَتِهِمْ فِي الْجَمْعِ. ثُمَّ إِنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رَقِيَ فَقَالَ، وَنَزَلَ، وَرَقِيَ عَمْرُو، فَقَالَ، وَنَزَلَ، وَضَجَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَقْبَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، جَاهِدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُونَ نُجَاهِدُ، وَقَاتِلْ فَقَدْ نُقَاتِلُ، قَدْ صَحَّ لَنَا قَوْلُكَ وَاتَّضَحَ لَنَا أَمْرُكَ !




