النَّخَعِيِّينَ كَمَا قُلْنَا، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا كُنْتُ قَدْ أَلْقَيْتُ إِلَيْكَ، فَلَمْ يَعْتَرِفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ، وَلَسْتُ أَشُكُ أَنَّهَا مِنْ مُكَايَدَةِ عَلِيٍّ وَقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَطْلَعَهُمْ عَلَى مَا قَدْ عَرَفْتَ وَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُكَ !
فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِهَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي تَذْكُرُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِكَ فَمَا إِمْهَالُهُ لَنَا وَلَا لِأَصْحَابِهِ إِلَّا لِأَمْرٍ يُرِيدُ بُلُوغَهُ، وَإِلَّا فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الإِنْتِظَارُ .
وَخَرَجَ حَتَّى أَتَى، وَخَرَجُوا أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ إِلَيْهِ، وَنُصِّبَ لَهُ مِنْبَرٌ وَأُحْدِقَتِ الْفِئَتَانِ بِالْمِنْبَرِ، وَكَانَ عَمْرُو وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ فِي مَعْزِلٍ مِنَ الْجَمْعِ، فَأَخَذَ عَمْرُو بِرَأْسِ أَبِي مُوسَى إِلَيْهِ وَسَارَرَهُ .
فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: قَدْ ذَكَرَ لَنَا عَلَيٌّ بِأَنَّ هَذَا يَكُونُ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ هَلْ هُوَ كَمَا ذَكَرَ مِنَ الْكَلَامِ. وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَاقِفُونَ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ مَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.




