لَكَ مَا تُرِيدُهُ مِنَ الْمَكِيدَةِ وَفَّيْنَا لَهُمْ بِمَا نَعْهَدُ، وَإِنْ لَمْ يَتِمْ لَكَ ذَلِكَ اضْطَرَبَ عَلَيْنَا أَمْرُنَا، فَلَا تَعَقِدُوا عَلَى النُّصْرَةِ، وَتُجَاهِدُوا جَمِيعَ مَنْ خَالَفَ ! فَقَالَ لَهُ عَمْرُو: اِفْعَلْ ذَلِكَ يَا مُعَاوِيَةُ !
فَبَعَثَ خَلْفَ الْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَحْضَرَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ لَمَّا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي أَدْرَكَنِي رَأْيٌ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَكْشِفَهُ لَكُمْ، وَآخُذُ بِهِ مِنْكُمْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ، وَأَعْهِدُ عَلَيْكُمْ بِمِثْلِهِ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْجَمْرَةَ فِيكُمْ وَالنُّصْرَةَ مِنْ عِنْدِكُمْ.
فَقَالُوا لَهُ: وَمَنِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ فَينا، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَوَلَيْسَ جِئْتُمُونِي فَذَكَرْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ فَنَفَضُوا أَثْوَابَهُمْ، وَقَالُوا يَا مُعَاوِيَةُ، غَدَوْتَ تَسْخَرُ بِأَشْرَافِ النَّخَعِ أَمْ بِكَ جُنُونٌ.
ثُمَّ مَضَوْا إِلَى قَوْمِهِمْ يَبُثُّونَ عَلَيْهِمْ أَمْرَ مُعَاوِيَةَ وَمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَأَخْبَرَهُمْ بِهِ، ثُمَّ إِنَّ عَمْرُو رَجَعَ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا عَمْرُو أَلَا أُخْبِرُكَ ؟ فَقَالَ عَمْرُو: قُلْ ! فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَحْضَرْتُ




