بَأْسًا مِنْهُمْ1، حَتَّى دُخِلَ بِنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا بَصَرَ بِنَا قَامَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَتَلَقَّانَا .
وَقَالَ: مَا أَوْرَدَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ الْكِرَامُ ؟ هَلْ مِنْ حَاجَةٍ أَوْ طَارِقَةٍ لِأَقْضِيَهَا لَكُمْ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا خَبَرٌ أَنَّكَ قَدْ عَزَمْتَ عَلَى أَمْرٍ لَا نَرْضَاهُ وَلَا نُتَابِعُكَ عَلَيْهِ، وَمَتَى فَعَلْتَهُ وَأَتَيْتَهُ جَاهَدْنَاكَ بِأَسْيَافِنَا كَمَا جَاهَدْنَا مَعَكَ عَدُوَّنَا، وَبَلَغَنَا عَنْكَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُحَكِّمَ -تُقِيمُ حَكَمًا وَيُقِيمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ حَكَمًا- فَيُحْكَمُ فِي الْجَمْعَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُمَا يُسَلِّمَانِ الأَمْرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -وَعَلِيٌّ فَقَدْ جَاهَدْنَاهُ وَأَوْغَرْنَاهُ وَأَوْقَرْنَاهُ- فَمَتَى فَعَلْتَ أَنْتَ ذَلِكَ، وَتَلَافَيْتَ عَنْهُ إِلَى حَيْثُ آمَنَكَ مِنْهُ، فَإِنَّ لَنَا دِمَاءً قَدْ أَرَاقَهَا، وَأَنْفُسًا قَدْ أَتْلَفَهَا وَعِزًّا قَدْ أَزَالَهُ، لَا نُسَلِّمُ إِلَيْهِ أَبَدًا، وَلَا نَحِلُّ عَنْ رَدِّهَا عَنْهُ أَبَدًا. فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ: لِيَسْكُنْ رَوْعُكُمْ، وَيَذْهَبْ عَنْكُمْ ظَنُّكُمْ وَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ أَنِّي عَمِلْتُ مَكِيدَةً لَعَلِيٍّ أُزِيلُ مَا قَدْ انْتَدَبَ لَهُ، وَأَخْلَعُهُ مِمَّا قَدْ تُسَمَّى بِهِ، وَيَتَمَكَّنُ الْعِزُّ كُلُّهُ فِي مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ، وَيَكُونُ حَظُّكُمْ مِنْهُ أَوْفَرَ حَظًّا




