الْمُؤْمِنِينَ، أَرْسِلْنَا مَعَ ابْنِ الْعَبَّاسِ، أَنْ يَهَمَّ لَنَا بِنَفْسِهِ فَيَنْصُبُهَا إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْمُدُ خَاطِرُ مَا أَعْظَمْنَاهُ وَيَزْدَادُ شَرَرُ مَا أَطْفَيْنَاهُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: وَإِنَّهَا الثَّانِيَةُ فَامْضُوا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي بَعْدَ وَقْتِي عَيْنُ رَأْيٍ .
فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: اِرْكَبْ فَرَسَكَ يَا مَالِكُ، وَدَعَا بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَمَعَهُمْ زَادَانُ، فَصِرْنَا أَرْبَعَةً وَخَامِسُنَا مَوْلَانَا، وَرَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأَخَذَ عَلَى رَأْسِهِ رِدَاءً عُنَّابِيًّا كَأَنِّي أَرَاهُ أَصْفَرَ مُحَشَّى بِزُرْقَةٍ قَدْ أَلثَمَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَرَكِبَ كُلٌّ مِنَّا عَلَى فَرَسِهِ، وَخَرَجَ مِنْ مَضْرِبِهِ وَجَعَلَ يَسِيرُ بِنَا سَيْرَ مَجْدٍ، فَنَمُرُّ بِالنَّاسِ، فَتَطَأُهُمْ خَيْلُنَا حَتَّى اخْتَرَقَ بِنَا عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ، وَكُلَّمَا مَرَرْنَا بِقَوْمٍ يَقُولُونَ هَذَا هِلَالُ بْنُ مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، وَهَذَا صَفْوَانُ بْنُ مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، وَهَذَا الْمُشْرِفُ ابْنُ ظُلَيْمٍ النَّخَعِيُّ، وَهَذَا مَسْعُودُ ابْنُ أَبِي مَسْعُودٍ النَّخَعِيُّ، فَنَسَبُونَا إِلَى خَمْسِ فُرْسَانٍ لَمْ يَكُنْ فِي النَّخَعِ أَشْجَعُ مِنْهُمْ وَلَا أَشَدُّ




