تَدْبِيرُ مَكِيدَةِ التَّحْكِيمِ
وَعَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ الْمِقْدَادِ عَنْ مَالِكٍ الأَشْتَرِ، قَالَ: لَمَّا أَنَّهُ أَصْبَحَ الصَّبَاحُ يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ قَامَتِ النَّاسُ وَاجْتَمَعَ إِلَى صَاحِبِ الْقُدْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ وَرِئَاسَةٍ وَمَنَعَةٍ وَعَشِيرَةٍ، وَرَأْيٍ وَبَصِيرَةٍ فِي الْقِتَالِ مَعَ عَلِيٍّ، وَتَرْكِ الْخِلَافِ لِلْمُخَالَفَةِ عَلَيْهِ، فَامْتَثَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ أَتَيْنَا لِأَجْلِ أَمْرٍ يُكْشَفُ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا بِالْكَلَامِ یَا إِمَامُ وَتُغْنِينَا عَنِ الْخِصَامِ.
فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: مَا الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا شَيْءٌ أَعْلَمُهُ يَقِينًا، فَإِنْ أَبْدَأَهُ لَكُمْ عَلِيٌّ مَاذَا تَقُولُونَ ؟ قَالُو: لَا نَقُولُ إِلَّا خِيرَا، فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَتَيْتُمْ تَقُصُّونَ عَلَيْنَا أَنَّكُمْ عَاقَدْتُمْ أَهْلَ الشَّامِ أَيْمَانًا وَعُهُودًا أَنَّكُمْ لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُحَكِّمُوا وَإِذَا بَقِيَ لَكُمْ غَيْرُ الْحَقِّ رَجَعْتُمْ عَنْ قِتَالٍ -مَنْ سَرَّ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الأُمَّةَ- وَأَوْعَزَ إِلَيَكُمْ أَهْلُ الشَّامِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَأَنِّي بِكُمْ




