فَقَلتَ: هُوَ كَذَلِكَ، قَالُوا: فَلِمَ رَجَعْتُمَا عَنْ خَيْلِهِمَا فَقُلْتُ: إِنَّهُمَا حَملَانِي لَمَّا مَنَنْتُ عَلَيْهِمَا، فَيَقُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ يَا حَارِثُ !
فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، نَادَيْتُ بِعَمْرُو بْنِ الْعَاصِ فَخَرَجَ إِلَيَّ وَنَظَرَ إِلَى فَرَسِ مُعَاوِيَةَ تَحْتِي وَفَرَسُهُ إِلَى جَانِبِهَا بِيَدِ عَبْدِي،
قَالَ لِي: یَا حَارِثُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَيْنِ الْفَرَسَيْنِ ؟ فَقُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أَقُولَ. فَقَالَ: يَا حَارِثُ إِنَّكَ لَتَصِفُ عَظِيمًا، مَا أَعْرِفُ مَا تَقُولُ، وَإِنَّمَا كُنَّا مَضَيْنَا أَنَا وَمُعَاوِيَةُ نَطْلُبُ وَادِيَ الشَّامِ مِمَّنْ خَالَفُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي التَّحْكِيمِ وَقَالُوا: لَا نَرْضَى أَنْ نُحَكِّمَ بَلْ يُجَاهِدُونَنَا ،فَرَقَدْنَا فِي الْكَهْفِ فَمَرَّ بِنَا مَنْ مَرَّ فَأَخَذَ خَيْلَنَا، وَلَوَ كُنْتَ أَنْتَ يَا حَارِثُ وَعَلِيُّ لَمَا نَجَا عَمْرُو وَمُعَاوِيَةُ مِنْكُمَا، فَهَاتِ جَدَّ الْحَدِيثِ وَدَعَ هَزْلَهُ، ثُمَّ لَوَى عِنَانَ فَرَسِهِ نَحْوَ عَسْكَرِهِ رَاجِعًا. وَرَجَعْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَقَالَ لِي: يَا حَارِثُ، رَأَيْتَ اللَّعِينَ ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا مَوْلَايَ،




