الْمُعَسْكَرِ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ مَا خُضْتُمَا فِيهِ، وَعَزَمْتُمَا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
قَالَ الْحَارِثُ: فَخَرَجْتُ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عَزَّ عِزُّهُ - مِنْ أَجْلِ فَرَسِ مُعَاوِيَةَ، وَإِنَّ غُلَامًا مَعِي لِيَجْلِبُ فَرَسَ عَمْرُو، فَلَمَّا بَصَرُوا بِي أَهْلُ الْعِرَاقِ، قَالُوا مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا حَارِثُ ؟ فَقُلْتُ: هَذَانِ فَرَسَانِ لِمُعَاوِيَةَ وَعَمْرُو بْنِ الْعَاصِ، وَقُلْتُ لَهُمْ: إِنِّي ظَفِرْتُ الْبَارِحَةَ بِمُعَاوِيَةَ وَعَمْرُو، وَقَدْ أَتَيَا الْمُعَسْكَرَ لِيَمْكُرُوا بِهِ، وَيَكِيدُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسَرْتُهُمَا وَأَرَدْتُ قَتْلَهُمَا، وَإِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَنِي بِالْكَفِّ عَنْهُمَا وَأَنْ أُسْرَّحهُمَا، وَقَالَ لِي: إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَمْرٍ، قَدْ عَاقَدُوا عَلَيْهِ أَهْلَ الشَّامِ وَأَنْ يُحَكِّمُوا حَكَمَيْنِ يَرْضَوْنَ بِهِمَا، وَمَتَى فَعَلْتُ ذَلِكَ قَالُوا : إِنَّمَا مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو نَمَا1 حَالَ عِنْدَ بُغْيَتِهِمْ مِنَّا بِمَا قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانُوا يُرِيدُونَ خِلَافًا لَمَا أَلّمَّا بِعَسْكَرِ عَلِيٍّ كَمَا لَمْ يُلَّمَّا بِهِ، وَإِنَّمَا أَنْتَ وَعَلِيٌّ تَكْتُمَانِ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ،




