لَوَاقِفٌ بِحَيْثُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ يَقُولُ لِي: يَا حَارِثُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ حَذِرَ مِنْ أَيْنَ دُهِيَ وَإِنَّهُ لَخَائِفٌ أَنْ يَعْلَمُ بِهِ عَمْرُو، فَيَقْتُلَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا طَرَقَهُ طَارِقٌ، وَلَا دَهَمَهُ أَمْرٌ مِنَ الأُمُورِ إِلَّا وَقَالَ: هَذَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ فَعَلَهُ بِي، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُعَانِدٌ لِلْحَقِّ فَقَالَ: يَا حَارِثُ لِتَلْزَمَهُ الْحُجَّةُ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ وَلَا تَلْحَقُهُ إِقَالَةٌ.
قَالَ الْحَارِثُ: ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَقَدْ دَخَلَ الْمُعَسْكَرَ وَإِنَّهُ مَا عَلِمَ بِنَا أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا حَارِثُ إِذَا كَانَ غَدٌ فَارْكَبْ فَرَسَ مُعَاوِيَةَ، وَأْتِ بِفَرَسِ عَمْرُو كَذَلِكَ وَقِفْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ثُمَّ نَادِ بِعَمْرُو بْنِ الْعَاصِ، فَإِذَا خَرَجَ فَقُلْ لَهُ: وَيْلَكَ يَا عَمْرُو، لَقَدِ أَمْكَنِّي اللَّهُ مِنْكَ وَمِنْ مُعَاوِيَةَ الْبَارِحَةَ فِي وَادِي الشَّامِ بِحَيْثُ الْمَغَارَةَ، وَلَقَدْ أَرَدْتُ قَتْلَكُمَا، وَلَكِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِي مَوْلَايَ فِي ذَلِكَ، وَإِنِّي أَخَذْتُ هَذَيْنِ الْفَرَسَيْنِ، وَتَرَكْتُكُمَا تَسْعَيَانِ وَتَكْبُوَانِ عَلَى وُجُوهِكُمَا إِلَى أَنْ لَحِقْتُمَا




